الشيخ علي الكوراني العاملي

233

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أقتل وأصلب لما دفعتها إليك ، ولكنت بها ضنيناً ، ولكني أعلم أن قوله حق أخذه عن آبائه وأنه سيصح ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أمية فيكتموه ويدخروه في خزائنهم لأنفسهم ، فاقبضها واكفنيها وتربص بها ، فإذا قضى الله من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابنيْ عمي محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي « عليه السلام » فإنهما القائمان في هذا الأمر بعدي . قال المتوكل : فقبضت الصحيفة فلما قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة فلقيت أبا عبد الله « عليه السلام » فحدثته الحديث عن يحيى فبكى واشتد وجْده به وقال : رحم الله ابن عمي وألحقه بآبائه وأجداده ، والله يا متوكل ما منعني من دفع الدعاء إليه إلا الذي خافه على صحيفة أبيه ، وأين الصحيفة ؟ فقلت : ها هي ففتحها وقال : هذا والله خط عمي زيد ودعاء جدي علي بن الحسين « صلى الله عليه وآله » ثم قال لابنه : قم يا إسماعيل فأتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنها الصحيفة التي دفعها إليَّ يحيى بن زيد ، فقبلها أبو عبد الله ووضعها على عينه وقال : هذا خط أبي وإملاء جدي « صلى الله عليه وآله » بمشهد مني ، فقلت يا ابن رسول الله : إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ؟ فأذن لي في ذلك وقال : قد رأيتك لذلك أهلاً ، فنظرت وإذا هما أمر واحد ولم أجد حرفاً منها يخالف ما في الصحيفة الأخرى ، ثم استأذنت أبا عبد الله « عليه السلام » في دفع الصحيفة إلى ابني عبد الله ابن الحسن ، فقال : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ، نعم فادفعها إليهما ، فلما نهضت للقائهما قال لي : مكانك ، ثم وجه إلى محمد وإبراهيم فجاءا فقال : هذا ميراث ابن عمكما يحيى من أبيه قد خصكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطاً ، فقالا : رحمك الله قل فقولك المقبول ، فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ، قالا : ولم ذاك ؟ قال إن ابن